المحقق البحراني

73

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

" وعليك السلام ، إي واللَّه إنّا لولده ، وما نحن بذوي قرابته " ، ثلاث مرّات قالها ، ثم قال من غير أن أسأله : " إذا لقيت اللَّه بالصلوات الخمس المفروضات لم يسألك عمّا سوى ذلك " ( 1 ) . فإن ظاهر الخبر أن السائل كان غرضه السؤال عن صلاة الليل ، أي ( 2 ) عن تركها تهاونا وتثاقلا ، وخاف المؤاخذة بذلك ، فأجاب عليه السّلام بما يندفع به وهمه وخوفه . فإن هذا هو الذي ينطبق عليه الجواب . وبالجملة ، فهذه الأخبار واضحة في الترخيص في الترك للمستحبات كما ذكرناه ؛ إذ لا غرض من إلقاء هذا الكلام ، ولا أثر يترتب عليه في المقام غير ما ذكرنا ، وإلَّا فكلّ أحد يعلم أن المستحب لا يسأل عنه المكلَّف ؛ لأنه غير مفروض عليه ، فلو لم يحمل على ما ذكرناه لكان إلقاء هذا الكلام منه عليه السّلام يجري مجرى العبث الذي تجلّ عنه مرتبته في كلّ مقام . وأمّا ما ورد من الأخبار المستفيضة من أنه صلَّى اللَّه عليه وآله همّ بإحراق قوم لم يحضروا الجماعة في المسجد ( 3 ) ، وما في صحيحة زرارة الواردة في عدد الفرائض اليوميّة ونوافلها ، حيث قال عليه السّلام في آخرها : " إنّما هذا كلَّه تطوّع وليس بمفروض ، إنّ تارك الفريضة كافر ، وإنّ تارك هذا ليس بكافر ، ولكنّها معصية " ( 4 ) . وما في موثقة حنان بن سدير ، حيث قال الراوي - بعد عدّه عليه السّلام سنة النوافل التي كان يصلَّيها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله - : [ إن كنت أقوى على أكثر من هذا ] أيعذّبني اللَّه

--> ( 1 ) الكافي 3 : 487 / 3 ، باب نوادر كتاب الصلاة . ( 2 ) عن صلاة الليل أي ، سقط في " ح " . ( 3 ) الفقيه 3 : 25 / 65 ، وسائل الشيعة 27 : 392 ، كتاب الشهادات ، ب 41 ، ح 1 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 2 : 7 - 8 / 13 ، وسائل الشيعة 4 : 59 ، أبواب أعداد الفرائض ، ب 14 ، ح 1 .